الشيخ محمد السند
156
فقه الطب والتضخم النقدي
الآخر أشدّ مفسدة من مصلحة حفظ النفس أو مصلحة حفظ نفس ثالثة . ويشهد لهذه القاعدة ( لا تقية في الدماء ) التغليظ في لسان الآية الشريفة في حرمة قتل المؤمن فيظهر انّ الاقدام على القتل أشد مفسدة من ترك الحفظ فيصبر في هذا الفرع حتى يقضى كما هو ظاهر اطلاق المنسوب إلى المشهور . هذا مضافا إلى انّ وجوب حفظ النفس لا اطلاق في دليله شامل لما إذا توقّف حفظ النفس على محرم بلغ ما بلغ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في مبحث التشريح وليس المراد من عدم الاطلاق عدم استكشاف الأهمية من باب التزاحم ، بل المراد عدم دليل دالّ على أصل الوجوب في مثل هذه الموارد وانّ الحفظ الواجب مداره بحسب الوسائل المتعارفة المعتادة لا باستقصاء الجهد المفرط البالغ ذروته بتوظيف كل القدرات في سبيل ذلك وهذا يرد على كافة التقريبات السابقة . الفرع الثاني : وهو ما إذا كان أحدهما المعين لا محالة سيتلف امّا الأم معينا أو الابن معينا والآخر في معرض التلف إلا انّ ينقذ بقتل الذي لا محالة سيتلف معينا بحسب ظهور أمارات الموت ، هل يجوز عندئذ ذلك أو لا ؟ وهذه المسألة يكثر الابتلاء بها ومن أمثلتها ما إذا وجد مريض أو مصابا بحادث أدّى إلى موت الدماغ فيتيقن بأنه سوف يموت في العادة فهل يجوز قلع كليته وقلبه واعطاؤه لمريض آخر ينازع الموت ممّا يوجب نجاته باهدائه وتركيب ذلك العضو فيه ؟